محمد تقي النقوي القايني الخراساني

67

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الاسلام والانسانية لأجل الدّنيا وزخرفها وتجمّلاتها ومقامها ، أو لم يدروا انّ هذه الحياة مستعارة فانية وهذه اللَّذات داثرة غير باقية ، ولا يكون لهم الَّا اللَّعن الأبدي والعذاب السّرمدى نعوذ باللَّه من هذه الرّوية الرّدية ، قوله ( ع ) : وتشتّت الامر قوله ( ع ) : وتشتّت الامر : وهذا هو الفساد الرابع المترتب على هذا المسلك والغرض من تشتّت الامر هو اختلاف الكلمة بين المسلمين الَّذى هو احدّ من السّيف في قطع رؤسهم لو علموا بذلك وتنبّهو به . وقوله ( ع ) وضاق المخرج وعمى المصدر وقوله ( ع ) وضاق المخرج وعمى المصدر ، وهذان أيضا فسادان آخران يترتّبان عليه والمقصود من ضيق المخرج انّ الانسان إذا وقع في هذه الفتن لا يمكن له الخروج منها الَّا بعناية من اللَّه وبصيرة في دينه وامّا عمى المصدر فهو كناية عن جهله بمنشاء الاختلاف ومصدره ولا يعلم انّ المخالف هو الَّذى شتّت امرهم واوقعهم في النّفاق والجدال حتى يضعف بذلك دينهم واستراح منهم فان وحدة الكلمة بين المسلمين بضرر الكفار والمنافقين . قوله ( ع ) : فالهدى خافل والعمى شامل قوله ( ع ) : فالهدى خافل والعمى شامل ، والفاء للتفريع اى بناء على ما ذكرناه فنور الهداية ساقطة من أصلها وظلمة الغىّ والضّلالة شاملة لهم إذ الانسان في هذه الورطة العظيمة لا يمكن له الاستضائة بنور الحقّ فلا جرم يقع في تيه الهلكة والغواية ، وإذا كان الهدى خامل فلابدّ من أن يكون العمى شامل لاستحالة ارتفاع النقيضين قال اللَّه تعالى في كتابه * ( إِنَّا هَدَيْناه السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً ) * ( سورة الانسان آية 3 ) .